الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
644
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ثم ذكر توجيهين لهذا الامر : أحدهما ان ملكية الأئمة - عليهم السلام - لها ليست ملكية فعلية لتنافى ملكية الناس بالتحليل والإباحة بل هي ملكية شأنية من اللّه سبحانه ، فالشارع بملاحظة رضاهم بتصرف مواليهم لم يجعل هذه الأمور في زمان قصور أيديهم ملكا فعليا لهم بل ابقاها على حالتها الأصلية ( من كونها من المباحات الأولية ) فصيرورتها من المباحات انما نشأت من رضاهم بذلك . ثانيهما : ان يقال إنها ملك لهم فعلا ، ولكن هذه الملكية لا تنافى ملكية الموالين لها بالاحياء والحيازة حتى تحتاج إلى الانتقال إليهم بأحد النواقل الشرعية بل هو معنى يشبه ملكية اللّه سبحانه للأشياء ( نظير ما أشرنا اليه في المباحث السابقة ) انتهى ملخصا » وقال المحقق الهمداني بعد ذلك لعل التوجيه الثاني أوفق بظواهر النصوص والفتاوى وأقرب إلى الاعتبار . « 1 » أقول : أولا ان هذه الملكية كما أشرنا اليه سابقا ليست ملكية فقهية يبحث عنها في هذه المباحث بل هي ملكية فوق هذه الملكية لها آثار آخر معنوية والهية . وان شئت قلت : انها ملكية طولية لا ملكية عرضية - اى في عرض ملك العباد لبعض الأشياء - مع أن ظاهر آية الخمس ورواياته انها من قبيل القسم الثاني اعني الملكية العرضية ولذا يكون أربعة أخماسه للناس وخمس لهم ، وكذا يكون لهم - عليهم السلام - خصوص الموات وشبهها والا لو كان المراد النوع الثاني - اى الملكية الطولية - فجميع الدنيا للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وخلفائه الهادين من بعده . والحاصل : ان هذا النوع من الملك امر وراء الملك الذي تترتب عليها
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 156 .